
في عصر تتسم فيه الحياة بالسرعة والتكنولوجيا والتغيير المستمر، غالبًا ما يُنظر إلى الثقافة على أنها ترف، لا ضرورة. ومع ذلك، تظل الثقافة عنصرًا محوريًا في فهم الإنسان لذاته وعلاقته بالعالم من حوله. فهي تتجلى في اللغة والفنون والعادات والسلوكيات اليومية، وتشكل هوية مشتركة تربط بين الأجيال.
أتاحت العولمة فرصًا واسعة لتبادل الأفكار، لكنها في الوقت نفسه ساهمت في تراجع بعض الخصوصيات الثقافية المحلية. فالكثير من التقاليد والتعابير الفنية واللهجات باتت مهددة بالاندثار أمام السرديات العالمية السائدة. ورغم أن التبادل الثقافي قد يكون مصدرًا للإثراء، إلا أنه يصبح إشكاليًا عندما يؤدي إلى طمس الهوية المحلية.
ولا يعني الحفاظ على الثقافة رفض التغيير، فالثقافات الحيّة بطبيعتها تتطور وتتأقلم. التحدي الحقيقي يكمن في تحقيق التوازن بين الأصالة والتحديث. وتلعب المساحات الثقافية مثل المتاحف والمسارح والأدب والفعاليات المجتمعية دورًا مهمًا في تعزيز هذا التوازن.
في أوقات التحولات الاجتماعية وعدم اليقين، توفر الثقافة شعورًا بالاستمرارية والانتماء والمعنى. وتجاهل أهميتها قد يؤدي إلى مجتمعات متقدمة تقنيًا لكنها منفصلة عن جذورها. إن الاستثمار في الثقافة ليس حنينًا إلى الماضي، بل هو استثمار في الهوية والمرونة المجتمعية.