
شهدت تكاليف المعيشة خلال العامين الماضيين ارتفاعًا غير مسبوق، ما شكل ضغطًا كبيرًا على العائلات متوسطة الدخل. يستعرض هذا التحقيق العوامل الرئيسية التي تقف خلف ارتفاع الأسعار، بما في ذلك التضخم، وتقلبات العملة، وزيادة تكاليف الاستيراد، وتراجع القدرة الشرائية. وعلى الرغم من التركيز غالبًا على الفئات الأكثر ضعفًا، إلا أن العائلات متوسطة الدخل باتت عاجزة بشكل متزايد عن الحفاظ على مستوى معيشي لائق.
تكشف مقابلات مع عائلات متضررة عن مخاوف متزايدة تتعلق بتكاليف السكن، والتعليم، والرعاية الصحية، والاحتياجات اليومية. ويشير العديد منهم إلى تقليص الإنفاق على الضروريات، وتأجيل العلاج الطبي، أو العمل في وظائف إضافية لتعويض انخفاض قيمة الدخل. ويحذر خبراء من أن هذه الحلول المؤقتة غير قابلة للاستمرار على المدى الطويل.
ويرى محللون اقتصاديون أن مشكلات هيكلية مثل ضعف نمو الأجور، وقلة الدعم الحكومي، واختلالات السوق، تساهم في تعميق الأزمة. كما تتأثر الشركات الصغيرة بتراجع الإنفاق الاستهلاكي، ما يؤدي إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي وزيادة عدم الاستقرار الوظيفي.
ويسلط التحقيق الضوء على غياب استجابات سياسية شاملة، ويدعو إلى إصلاحات تستهدف استقرار الدخل، وضبط الأسعار، وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية. ويحذر الخبراء من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى تآكل الطبقة الوسطى، مع تداعيات طويلة الأمد على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.